المكتبة المركزية لجامعة إسطنبول: أضخم مكتبة مركزية في تركيا

المكتبة المركزية لجامعة إسطنبول: أضخم مكتبة مركزية في تركيا

المكتبة المركزية لجامعة إسطنبول: أضخم مكتبة مركزية في تركيا

265

المكتبة المركزية لجامعة إسطنبول استطاعت أن تنال لنفسها شهرة كبيرة على الصعيد المحلي والعالمي، خاصة بعد احتوائها على كثير من المؤلفات النادرة

مؤلفات نادرة لكبار علماء الإمبراطورية العثمانية، وكتب قديمة وقيمة مكتوبة بلغات عديدة، مع ألبومات وأرشفة لصور تعود لعهد السلطان عبد الحميد، مخطوطات قديمة ترجع للعصور الأولى، مؤلفات مطبوعة وأخرى مكتوبة بخط اليد، وغيرها الكثير من المجلات والخرائط تمتلئ بها رفوف المكتبة المركزية لجامعة إسطنبول، التي تقدم خدماتها للقراء والطلبة والأكاديميين في الجامعات التركية منذ نحو قرن من الزمن.

المكتبة المركزية لجامعة إسطنبول
افتتاح المكتبة المركزية لجامعة إسطنبول

وفقاً لما هو وراد في الأبحاث التاريخية، فإن تاريخ افتتاح جامعة إسطنبول يعود إلى تاريخ بدء مدرسة الفاتح بالتعليم في مدينة إسطنبول في العام 1470، ولأن التعليم قبل تأسيس جامعة الفاتح كان يجري في الكنائس والمعابد التي تم تحويلها إلى دور للتعليم، لم يكن هناك مبادرة لإنشاء مكتبة مركزية قبل تأسيس تلك الجامعة.

وعند افتتاح جامعة الفاتح تم تأسيس 4 مكتبات في 4 من المدارس، ثم بعد فترة من الزمن تم نقل الكتب الموجودة في هذه المكتبات، بالإضافة إلى الكتب الموجودة في مدرسة أيا صوفيا ومدرسة زيريك، ووضْعها في المكتبة التي تم تأسيسها داخل جامع الفاتح.  

وعلى اعتبار أن افتتاح جامعة الفاتح أو كلية الفاتح هو تاريخ بداية افتتاح جامعة إسطنبول للتعليم، فإنه يمكننا القول إن هذه الكلية هي إحدى كليات جامعة إسطنبول، ومع إعلان التنظيمات الإدارية الجديدة في الدولة العثمانية، بدأ التعليم في الدولة العثمانية يعيش حياة جديدة من التطوير والتحديث.

بدأت هذه التطورات باقتراح مجلس المعارف المؤقت بإنشاء دار الفنون، التي اتخذ السلطان عبد المجيد قراراً بإنشائها في العام 1846، وقد تم تأسيس مكتبة داخل دار الفنون، لكن هذه المكتبة اندثرت بشكل كامل في الحريق الذي حدث في هوجا باشا في 8 سبتمبر/ أيلول من العام 1865. وكان القانون العمومي للمعارف في الدولة العثمانية الذي أُقر في العام 1869 مشتملاً على العديد من القرارات التي تنص على إقامة وإنشاء المكتبات.

وبعد إعلان نظام الجمهورية في تركيا، وبموجب قانون توحيد التعليم الذي صدر في 3 مارس/ آذار من العام 1924، تقرر جعل المكتبات والمدارس ودور التعليم تابعة لرئاسة المعارف، وتم تحويل مدرسة القضاة إلى دار للفنون، ثم استخدامها كمكتبة، وقد تم منح دار الفنون استقلالاً إدارياً وعلمياً، بموجب القانون رقم 493 الصادر في 1 أبريل/ نيسان 1923.

وتم في ذلك الوقت تعيين إسماعيل حقي بالتاجي اوغلو عميداً لدار الفنون، وكان في ذلك الوقت عميداً لمدرسة الآداب، وقد طلب بالتاجي اوغلو جمع الكتب التي في المدارس في مكتبة عامة في دار الفنون، وصدر قرار بجمع هذه الكتب في مدرسة القضاة، مع ترك الكتب المرجعية اللازمة في المدارس.

كما تم اتخاذ قرار يقضي بنقل الكتب من مكتبة قصر السلطان عبد الحميد (يلدز سراي) إلى مكتبة دار الفنون، وذلك بتاريخ 1 يونيو/ حزيران من العام 1924، وبذلك تم إغناء المكتبة العامة في دار الفنون، التي تم افتتاحها للمنفعة العامة بتاريخ 30 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام 1924، وبتاريخ 31 مايو/ أيار عام 1933 تمت الموافقة من قبل البرلمان التركي على قرار بإلغاء دار الفنون، وقيام دائرة المعارف بإنشاء جامعة مكانها.

وبذلك تم افتتاح جامعة إسطنبول في 1 أغسطس/ أيلول من العام 1933، وفي العام 1934 تم اتخاذ قرار بضم المكتبة المركزية إلى جامعة إسطنبول، في إطار قانون المطبوعات والتدوين، وبذلك انتقلت من مكتبة جامعة إلى مكتبة دولية، وقد تم نقل المكتبة إلى البناء الذي عليه اليوم في العام 1981، حيث إن البناء تم إنشاؤه من قبل المعماري التركي المشهور كمال الدين في العام 1912.

المكتبة المركزية
المكتبة المركزية لجامعة إسطنبول حققت الريادة العالمية

لقد نجحت مكتبة جامعة إسطنبول في تحقيق الريادة العالمية عبر قرون من الزمان، لتكون بمحتوياتها أكبر وأقدم مكتبة جامعية في العالم، وبدأت في العام 1982 بالعمل مع مكتبات المعاهد والكليات والمراكز العلمية والبحثية في جامعة إسطنبول، تحت اسم مكتبة جامعة إسطنبول المركزية التابعة لرئاسة دائرة الوثائق، بموجب قرار التعليم العالي رقم 2547.
لطالما عُرفت هذه المكتبة منذ إنشاء جامعة إسطنبول، وحتى يومنا هذا بأسماء مثل (مكتبة ومتحف الكتب النادرة، قصر الكتب، مكتبة الآثار الفريدة وغيرها) لما تحتويه من الكتب والمخطوطات المهمة، والفريدة باللغة العثمانية والعربية والفارسية.

بعد الزلزال الذي أصاب مدينة إسطنبول في العام 1999، ظلت المكتبة مغلقة لفترة طويلة من الزمن، إلى أن تم افتتاحها في العام 2003 في مبنى رئاسة الجامعة، ثم أعيد افتتاحها مرة ثانية في بنائها القديم بعد إصلاحه وترميمه في العام 2006.

وقد اكتسبت المكتبة شهرة كبيرة على الصعيد المحلي والعالمي، بعد ضم كثيراً من الكتب النادرة والقيمة في تلك الفترة، إضافة إلى المخطوطات التي تعود إلى السلطنة العثمانية، كما أنها تحوي أرشفة مؤلفة من 36 ألفاً و585 صورة لفترة السلطان عبد الحميد، التي تعتبر زهوة السلطة العثمانية.

جامعة إسطنبول
المكتبة المركزية لجامعة إسطنبول تزخر بآلاف المؤلفات النادرة

تضم المكتبة المركزية لجامعة إسطنبول كثيراً من المؤلفات لكبار مشايخ وعلماء الإمبراطورية العثمانية، مثل الشيخ بيري زاده محمد صاحب مولى، كما تحتوي على العديد من مجموعات الأعمال للمفكرين والسياسيين في الحقبة العثمانية، مثل رضا باشا الذي كان أحد كبار العسكريين في عهد السلطان عبد المجيد، وحقي باشا وابن الأمين محمود كمال إينال، وغيرهم من القادة العسكريين والسياسيين والمؤرخين والمفكرين الذين برزوا في فترة حكم الإمبراطورية العثمانية.

تحوي المكتبة المركزية في اسطنبول من المؤلفات النادرة والقيمة 18 ألفاً و606 كتب، منها 9 آلاف و943 كتاباً مؤلفاً مكتوباً باللغة التركية، و6 آلاف و967 كتاباً مؤلفاً باللغة العربية، و1618 مؤلفاً باللغة الفارسية، و81 مؤلفاً باللغات الأخرى (الألمانية، الفرنسية، الإنجليزية، الإيطالية، الروسية، والأرمنية والألبانية).

وفيها أيضاً 25 ألفاً و375 كتاباً عثمانياً مطبوعاً، و693 ألبوماً من المطبوعات، و911 ألبوماً من الصور، و1350 خريطة، و212 نوطة موسيقية، و554 جريدة، و345 مجلة، و28 لوحة ومخطوطة، و4 ألاف و300 كتاب من الكتب الأوروبية النادرة والمكتوبة بالأحرف اللاتينية.

كما تضم المكتبة مجموعة كبيرة من الكتب التي تبرع بها المؤرخ والأديب المعاصر ابن الأمين محمود كمال اينال، وتضم إضافة إلى أغراضه الشخصية 568 لوحة من المخطوطات، و3 آلاف و808 كتب مطبوعة ومكتوبة بخط اليد. كما تحتوي على العديد من المؤلفات الموسيقية، والكتب التي تم إحضارها من معهد الموسيقا في جامعة إسطنبول.

المكتبة المركزية في إسطنبول
كيف يمكن الاستفادة من المكتبة المركزية لجامعة إسطنبول؟

تقدم المكتبة المركزية لجامعة إسطنبول خدماتها للطلاب الجامعيين وطلاب الدراسات العليا، ويمكن للقراء في صالونات القراءة أن يقوموا بتحديد عنوان الكتاب الذي يريدون قراءته من خلال تصنيفات تحوي عناوين الكتب، ثم القيام بقراءة الكتاب من الحاسوب، ويتم إخراج الكتب التي لا مجال لعرضها في الحاسوب، وعلى من يرغب بالحصول على كتاب لقراءتها باليد أن يقوم بتعبئة نموذج يبين فيه رغبته بذلك، ويمكن أيضاً نقل الكتب إلى قرص ليزريCD  مقابل رسم مادي معين.  

تحرير: منصة الدراسة©

المصدر: oktayaras.com

هل أعجبك موضوعنا؟ يمكنك مشاركته مع أصدقائك الآن!